السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

282

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

فعليه لا بدّ من الالتزام أيضا بأنّ الأمر في تلك الرواية بالإرجاء والتوقّف إنّما هو لأجل خصوص المورد ، حيث إنّ موردها التنازع والخصومة ، وظاهر أنّ التخيير لا يكون رافعا لذلك ، ولذا أمر عليه السّلام في صورة التساوي من جهة تلك الأمور الثلاث بالتوقّف وإرجاء الواقعة إلى لقائه « 1 » . فتلخّص : أنّ المرجّحات المذكورة في صدر هذه الرواية إنّما هي في ترجيح أحد الحكمين فلا ربط لها بما نحن فيه - من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى - وكذا ذيل هذه الرواية أعني الحكم بالإرجاء والتوقّف إنّما هو إرجاء لكلّ من الحكمين المختلفين من دون تعرّض للراويتين المختلفتين . نعم وسط هذه الرواية - أعني الترجيح بأحد تلك الأمور الثلاث - كان من باب الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى . فإن قلنا : بأنّ ذلك الترجيح مختصّ بصورة التعارض في مورد اختلاف الحاكمين فلا إشكال في أخبار التخيير ، لكونها في مقام الفتوى . وكذا لو قلنا : بعدم ذلك الاختصاص وقلنا بكون ذلك ليس من باب الترجيح بل من باب تمييز الحجّة عن غير الحجّة . نعم لو قلنا بعدم ذلك الاختصاص وقلنا بكون ذلك من باب الترجيح فلا بدّ من الالتزام بكون أخبار التخيير مقيّدة بما إذا تساويا من جهة هذه الأمور الثلاثة إن لم نقل بأنّ الترجيح بذلك مختصّا بزمان إمكان لقاء الإمام عليه السّلام . قوله قدّس سرّه : ( ضرورة إمكان أن تكون تلك المزيّة بالإضافة إلى ملاكها من قبيل الحجر في جنب الإنسان . . . الخ ) « 2 » لا يخفى أنّ غرض هذا المستدلّ : أنّه لمّا كان الملاك في حجّيّة الخبر بل كلّ أمارة هو الحكاية عن الواقع وكشفه وكون تلك الأمارة طريقا موصلا إليه فلا شبهة

--> ( 1 ) قلت : هذا إن قلنا : إنّ المراد بالإرجاء إرجاء الروايتين . وإن قلنا : بأنّ المراد إرجاء الحكمين المختلفين كما هو الظاهر منه فلا تعارض أصلا بينه وبين أخبار التخيير كي يلتزم بأنّه لأجل خصوص المورد . ( 2 ) كفاية الأصول : 507 .